السيد حامد النقوي

96

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

و ليس هذا في العباسية ، و لو لا أن الجاحظ صنّف كتابا حكى فيه مقالتهم ، و أورد فيه ضربا من الحجاج نسبه إليهم ، لما عرفت لهم شبهة ، و لا طريقة تعتمد في نصرة قولهم . و الظاهر أن قوما ممن أراد التسوق و التوصل الى منافع الدنيا تقرب الى خلفاء ولد العباس ، بذكر هذا المذهب و اظهار اعتقاده ، ثم انقرض أهله ، و انقطع نظام القائلين به ، لانقطاع الاسباب و الدواعي لهم الى اظهاره ، و من جعل ما يحكى من هذه المقلة الضعيفة الشاذة معارضة لقول الشيعة في النص ، فقد خرج عن الغاية في البهت و المكابرة . . . . و منها ان الذي يحكى عن هذه الفرقة التي أخبرنا عن شذوذها و انقراضها مخالف أيضا لما تدين به الشيعة من النص ، لانهم يعولون فيما يدعونه من النص على صاحبهم على أخبار آحاد ليس في شيء منها تصريح بنص و لا تعريض ، و لا دلالة عليه من فحوى و لا ظاهر ، و انما يعتمدون على أن العم وارث ، و انه يستحق وراثة المقام ، كما يستحق وراثة المال ، و على ما روي من قوله عليه السلام « ردوا عليّ أبي » ، و ما أشبه هذا من الاخبار التي إذا سلم نقلها و صحت الرواية المتضمنة لها لم يكن فيها دلالة على النص و لا أمارة ، و لا اعتبار به من يحمل نفسه من مخالفينا على أن يحكى عنهم القول بالنص الجلي الذي يوجب العلم ، و يزيل الريب ، كما يقول الشيعة ، لان هذا القول عن قائله لا يغني عنه شيئا ، مع العلم بما حكي من مقالة هذه الفرقة ، و سطر من احتجاجها و استدلالها ، و لو لم يرجع في ذلك الا الى ما صنفه الجاحظ لهم لكان فيه أكبر حجة و أوضح دلالة فما وجدناه ، مع توغله و شدة توصله الى نصرة هذا المذهب ، أقدم على أن يدعي على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم نصا صريحا بالامامة ، بل الذي أعتمده فهو ما قدمنا ذكره ، و ما يجري مجراه : مثل قول العباس ، و قد خطب